ابراهيم اسماعيل الشهركاني
549
المفيد في شرح أصول الفقه
( الثّاني ) : أن يكون الاضطرار بسوء الاختيار ، كمن دخل منزلا مغصوبا متعمدا ، فبادر إلى الخروج تخلصا من استمرار الغصب ، فإن هذا التصرف بالمنزل في الخروج لا شك في أنه تصرف غصبي أيضا . وهو مضطر إلى ارتكابه للتخلص من استمرار فعل الحرام ، وكان اضطراره إليه بمحض اختياره إذ دخل المنزل غاصبا باختياره . وتعرف هذه المسألة في لسان المتأخرين بمسألة ( التوسط في المغصوب ) والكلام يقع فيها من ناحيتين : 1 - في حرمة هذا التصرف الخروجي أو وجوبه . 2 - في صحة الصلاة المأتي بها حال الخروج . حرمة الخروج من المغصوب أو وجوبه : أما ( الناحية الأولى ) : فقد تعددت الأقوال فيها ، فقيل : بحرمة التصرف الخروجي فقط ، وقيل : بوجوبه فقط ولكن يعاقب فاعله ، وقيل : بوجوبه فقط ولا يعاقب فاعله ، وقيل : بحرمته ووجوبه معا ، وقيل : لا هذا ولا ذاك ومع ذلك يعاقب عليه . فينبغي أن نبحث عن وجه القول بالحرمة ، وعن وجه القول بالوجوب ليتضح الحق في المسألة وهو القول الأوّل . أما ( وجه الحرمة ) : فمبني على أن التصرف بالغصب بأي نحو من أنحاء التصرف ( دخولا وبقاء وخروجا ) محرم من أوّل الأمر قبل الابتلاء بالدخول ، فهو قبل أن يدخل منهي عن كل تصرف في المغصوب حتى هذا التصرف الخروجي ، لأنه كان متمكنا من تركه بترك الدخول . ومن يقول بعدم حرمته فإنه يقول به ، لأنه يجد أن هذا المقدار من التصرف مضطر إليه سواء خرج الغاصب أو بقي فيمتنع عليه تركه . ومع فرض امتناع تركه كيف يبقى على صفة الحرمة ؟ ولكنا نقول له : إن هذا الامتناع هو الذي أوقع نفسه فيه بسوء اختياره ، وكان متمكنا من تركه الدخول ، والامتناع بالاختيار لا ينافي الاختيار ، فهو مخاطب من أوّل الأمر بترك التصرف حتى يخرج ، فالخروج في نفسه بما هو تصرف داخل من أوّل الأمر في أفراد العنوان المنهي عنه ، أي : أن العنوان المنهي عنه - وهو التصرف بمال الغير بدون رضاه - يسع في عمومه كل تصرف متمكن من تركه حتى الخروج ، وامتناع ترك هذا التصرف بسوء اختياره لا يخرجه عن عموم العنوان ، ونحن لا